
كما يقول المثل السوداني: «الأختشوا ماتوا» خرجت مريم الصادق كعادتها تقدّم نفسها في ثوب الواعظ الوطني وتستحضر أمجاد الاسقلال وتربط الوطن بأجدادها.
هل نسيت أو تناست عبارتها الشهيرة: «أمّا الاتفاق الإطاري وأمّا لكل حديثٍ حدث»
كلمات بدت في ظاهرها حزمًا وفي باطنها تهديدًا مبطّنًا قيلت والشعب السوداني كان ولا يزال تحت رحمة واقعٍ صُنع بقرارات خاطئة ومواقف لم تُحسب بميزان الوطن.
فالعجيب أن من تتحدّث عن الدروس الوطنية نسيت أو تناست الخيانة السياسية والارتزاق الذي ظهر في أبشع صوره يوم قُدِّم الاتفاق الإطاري لا باعتباره رأيًا سياسيًا بل كقدرٍ مفروض وطُعن به الوطن من الخلف.
إنّ قولها: «اما الإطاري واما…» لم يكن مجرّد عبارة عابرة بل كان شاهدًا على عقلية الإقصاء ورسالة تهديد للتاريخ قبل الحاضر.
والتاريخ لا يُخيفه الخطاب ولا يرهبه الوعيد بل يحفظ الوقائع كما هي ويسمّي الأشياء بأسمائها.
ولكل حديثٍ حدث… نعم
لكن للتاريخ حديثٌ لا يُمحى
وللوطن ذاكرة لا تنسى
وللخناجر إذا غُرست في الظهر أثرٌ لا تزيله الخطب ولا الأمثال.



